عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومنهم من قال : الشرط صحيح ، وينتفي الخيار ، ويلزم العقد . وهذا القائل يحمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا ، وقد روى الشافعي هذا التأويلَ عن مسلم بن خالد الزنجي ( 1 ) ، فإن قيل : كيف يحمل قوله : " إلا بيع الخيار " على نفي الخيار ، قلنا : المتعاقدان لو تخايرا في المجلس ، وأَلزما العقدَ ، لزم . فإذا شرطا قطعَ خيار المجلس ، فكأنهما تعجلا التخايرَ والإلزامَ حالة العقد . ومن أصحابنا من قال : الشرط فاسد ، والعقد صحيح ، ويثبت خيار المجلس . وهذه الأوجه الثلاثة تقرب من الاختلاف في شرط نفي خيار الردّ بالعيب ، على ما سيأتي . ولذلك لم نُغرق في التوجيه . وإذا صححنا بيع الغائب ، فشرط فيه نفي خيار الرؤية ، ففيه الأوجه الثلاثة في خيار المجلس . وخيار الرؤية أبعد عن قبول النفي ؛ فإن بيع الغائب مع نفي الخيار غرر ظاهر ، ولا يتحقق ذلك في خيار المجلس . فهذا تمهيدُ معتمدِ الباب . ثم نذكر بعد ذلك فصلين : أحدهما - ما يثبت فيه خيار المجلس من العقود ، والثاني - في ذكر ما يقطع الخيارَ ، أو يُنهيه . [ الفصل الأول فيما يثبت فيه خيار المجلس ] ( 2 ) 2881 - فأما ما يثبت فيه خيارُ المجلس ، فقد قال الأئمة : إنه يثبت في كل بيع ؛ فإن المعتمد فيه الخبر ، وهو عام في كل بيع ، فيندرجُ تحت ما ذكرناه : بيعُ العُروض ، والصَّرف ، والسَّلم ، والمرابحة ، والتَّوْلية والإشراك ، كما سيأتي بيانها .
--> ( 1 ) مسلم بن خالد بن فروة المخزومي أبو خالد الزنجي المكي الفقيه ، روى عنه ابن وهب والشافعي وآخرون . توفي في خلافة هارون الرشيد سنة ثمانين ومائة بمكة . ( ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 10 / 128 ) . ( 2 ) عنوان النص من عمل المحقق ، أخذاً من تقسيم المؤلف نفسه .